مروان وحيد شعبان
195
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
هذا هو القرار العلمي الذي توصل إليه الدارسون ، وهذا هو الواقع الذي ينطق الكون به ، لأن الكون متغير وكل ما قد خضع لقانون التغير والتبدل ، فإنه حادث مصيره الفناء ولو بعد حين . ونزيد في التأكيد على نهاية الكون من الناحية العلمية ، باستعراض نتائج ما استقر في دراسات الباحثين حول هذه القضية ، يقول « ستيفن وينبرغ » : ( وسيقف توسعه عند حد يتبعه بعدئذ انكماش متسارع ، وستهبط درجة حرارة الخلفية الكونية ( للفوتونات ) و ( النوترينوات ) « 1 » ، ثم ترتفع تبعا لانتقال الكون من طور التوسع إلى طور الانكماش ، وستتغير دائما بتناسب عكسي مع قدر الكون . . . وستبدأ الجزئيات في أجواء النجوم والسيارات بالتفكك إلى ذراتها المكونة لها ، وستنفصل ( إلكترونات ) الذرات عن نواها لتصبح حرة طليقة ، ثم تذوب النجوم والسيارات في حساء كوني من الإشعاع . . . ) « 2 » . ( وأثناء استمرار هذا التوسع تبتعد المجرات بالتدريج ، ويخبو نورها حتى تصبح غير مرئية ، وكل مادة منها ما لم تبتلعها الثقوب السوداء ستبرد ببطء حتى تبلغ درجة حرارة الفضاء الصقيعية إلى الأبد . . . حتما وهناك في العلم وضع تنبؤات تولد كآبة لا تقل عمقا عن كآبة موت العالم الحي ) « 3 » . ( وفي نهاية المطاف يتحول النجم المتقلص إلى بؤرة غير مرئية ، يحيطها مجال جذبي شديدة القوة يمتص ويبتلع كل ما يمر جواره من أجسام مادية أو ( فوتونات ضوئية ) ، أو نجوم هرمة مكدسة ومنكمشة ، ويرافق النجم المنهار المتقلص ازدياد في شدة المجال
--> ( 1 ) النوترينوات ، neutrino ، جسيم أولي من المادة ، خفيف الوزن للغاية ، وربما من دون كتلة ، يتأثر بالقوة الضعيفة وبالجاذبية دون سواهما . انظر : موجز في تاريخ الزمان ، ستيفن هوكنغ ، ص : 211 . ( 2 ) الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون ، ستيفن وينبرغ ، ص : 198 . ( 3 ) المكان والزمان في العالم الكوني الحديث ، ب . د . ديفيس ، ترجمة ، أدهم السمان ، دمشق ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ، 1409 ه / 1988 ، ص : 205 ، وانظر : أعماق الكون ، سعد شعبان ، القاهرة ، دار الكتاب العربي ، د . ت ، ص : 350 ، وانظر : من الذرة إلى المجرة ، محمد صالح المحب ، بيروت ، دار الفكر اللبناني ، د . ت ، ص : 94 .